ثلاثون عام على انهيار جدار برلين

بيتر شفارتز
٨ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠١٩

دشن انهيار جدار برلين قبل ثلاثين عام نهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية  وهنا نحن نعيد نشر مقال بيتر شفارتز الذي ظهر أول مرة في موقع الاشتراكية العالمية قبل خمس سنوات في الثامن من نوفمبر 2014 تحت عنوان " 25 عام على سقوط جدار برلين ".

صادف يوم الأحد التاسع من نوفمبر الذكرى الخامسة والعشرين لسقوط جدار برلين . كان هذا الحدث تمهيداً لنهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية ( ألمانيا الشرقية ) بعد أربعين عام على تأسيسها.  ثمة  تخطيط لاحتفالات ضخمة في برلين حيث سيتم إطلاق  ثمانية  آلاف بالون في السماء  بالون عند الساعة السابعة مساء على امتداد ما كان مسار الجدار وسيرافق ذلك موسيقى " نشيد الفرح " لبيتهوفن . وسيقوم بعض نجوم البوب القدامى مثل أودو ليندنبرغ  وبيتر غابريل بمرافقة الفرقة السيمفونية لمدينة برلين بقيادة دانيال بارنويم بتقديم حفل موسيقي عند بوابة براندنبرغ .

إن محطة ر.ب.ب المحلية قد خصصت اليوم بأسره لذكرى انهيار الجدار  واشار تصريح صحافي أن برنامج الاحتفال سعى لإحياء  فرحة عام 1989 لا نهاية لها  وجعل جنون تلك الفترة ملموساً.

وكان الرئيس الألماني يواخيم غوك قد شارك في التاسع من أكتوبر في مدينة لايبزيغ الاحتفال " بمرور 25 عام على الثورة السلمية" . وهناك قارن بين الاحتجاجات ضد نظام ألمانيا الشرقية  قبل 25 سنة مع  الثورات الكبرى  التي وقعت في القرن الثامن عشر  في أمريكا وفي فرنسا ومع حركة الحريات الألمانية عام 1848. وأعلن غوك :" أن عشرات الآلاف تجاوزوا خوفهم من الظالمين نتيجة لواقع أن رغبتهم بالحرية كانت أكبر . " إن العمل الذي بدأه عدد قليل من الأفراد الشجعان تحول إلى حركة جماهيرية  نمت بشكل لا يقاوم  لتصبح ثورة سلمية. 

إن محاولة إعادة صياغة  نهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية بوصفها ثورة ليبرالية واسترجاع المناخ المنتشي الذي وسم سقوط جدار برلين تسعى إلى هدف واحدهو منع القيام بعملية تقييم  رصينة لإعادة توحيد ألمانيا   ومقاربة ما حدث فعلاُ في خريف 1989.  فكلما اشتدت كآبة الحاضر ، وكلما تفاقم التفكك الاجتماعي ، وكلما تبين أفول الهيئات الديمقراطية ، وكلما تنامى خبث عودة النزعة العسكرية  تشتد ضرورة تلميع  إعادة الرأسمالية في الشرق وإعادة توحيد ألمانيا  تحت  ضوء " ثورة ليبرالية".

ثورة مضادة اجتماعية 

من وجه نظر اجتماعية لم تكن نهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية ثورة بل ثورة مضادة وترافقت  عودة الرأسمالية بالبطالة ، والاستغلال المتصاعد ، و عدم المساواة الاجتماعية والفقر المدقع إلى ألمانيا الشرقية .

تم  تفكيك الصناعة المتطورة  في جمهورية ألمانيا الديمقراطية التي كانت تضمن عمالة كاملة  والأمن الاجتماعي . كان تحت تصرف هيئة الضمان التي كلفت بخصخصة الصناعة المملوكة من قبل الدولة أربعة عشر ألف شركة مؤممة . تم بيع بعضها في حين تم إغلاق معظمها . وخلال ثلاثة أعوام أجبر 71% من العمال إما على العثور على عمل جديد أو بقوا عاطلين عن العمل . واليوم لا يبلغ عدد فرص العمل في الصناعة في الشرق أكثر من ربع ما كان عليه عام 1989. 

كانت النتيجة إفراغ مناطق بأسرها من السكان و صار العجائز هم النسبة الغالبة بين الذين بقوا. ففي عام 1989 كان هناك 16.7 مليون شخص عاشوا في جمهورية ألمانيا الديمقراطية . ومع حلول عام 2006 تراجع سكان ألمانيا الشرقية السابقة إلى 14.6 مليون وهذا يمثل انخفاض بمعدل 13% . وكان معظم المهاجرين ممن هم تحت الثلاثين من العمر ، كما تراجعت معدلات الولادة بشكل مأساوي ، وارتفع متوسط عمر السكان بشدة . 

كما تم تدمير نظام التعليم والرخاء الاجتماعي عالي التطور في جمهورية ألمانيا الديمقراطية  ودمرت الشبكة الكثيفة من المؤسسات الثقافية . وشهدت ولاية ساكسوني التي سكنها قرابة أربعة ملايين شخص إغلاق أكثر من ألف مدرسة منذ عام 1989.

إن الادعاء بأن كل هذا لم يكن سوى عملية انتقالية وتصحيح الأوضاع  قد تداعى تحت تأثير " الإصلاحات" التي فرضتها قوانين هارتز ( مجموعة القوانين التي أعدتها لجنة هارتز بهدف إعادة تنظيم سوق العمل ) والأزمة المالية عام 2008.

وحتى بعد مرور 25 عام على توحيد ألمانيا ما تزال ظروف الحياة في شرق وغرب ألمانيا شديدة التباين  حيث أنه في عام 2013  كان  متوسط  دخل العامل في الولايات الشرقية  أقل بمقدار 25% عن مثيله في الغرب. في حين تبلغ الأصول المنزلية  في الشرق 67 ألف يورو أي ما يقارب نصف الأصول المنزلية في الغرب البالغة 153 ألف يورو .

ولو كان هناك أي تقارب لكان قد اتخذ شكل خفض الأجور في الغرب إلى ما يقارب الأجور في الشرق.  فبالاستناد إلى بيانات مكتب الإحصاء الفيدرالي فإن متوسط الأجور الحقيقي في ألمانيا عام 2013 كان أدنى من مستواه عام 1995. كما انخفضت الأجور بالساعة بالنسبة لذوي الدخل المنخفض بالقيمة الحقيقية بنسبة تصل إلى 20 ٪ منذ عام 1995 ، في حين ارتفعت مداخيل الأكثر ثراء بشكل ملحوظ.

السلطات القمعية للدولة 

إثر سقوط جدار برلين تم استبدال دكتاتورية حزب الوحدة الاشتراكية الألمانية الستاليني والشرطة السرية في شرق ألمانيا ، الستاذي،  بديكتاتورية المصارف والشركات الكبرى جنباً إلى جنب مع السياسيين المدفوع لهم ، ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها ، ووكالات الاستخبارات اليمينية.

بالمقابل بالمقارنة  مع وكالة الأمن الوطني الأمريكي  ومثيلاتها في ألمانيا التي كشف المسرب  إدوارد سنودن  شبكتها  الواسعة من المراقبة نجد أن جهاز أمن ألمانيا الشرقية ، وفق التعبير الأمريكي لا يعدو أن يكون فرقة  من الدرجة الثانية . كما أنه عندما نقارن مبنى  المقر العام لوكالة الأمن الخارجي التي شكلت حديثاً في شارع شاوسيشتراسه  يبدو المقر العام السابق للشرطة السرية (ستازي) متواضعاً للغاية.

إن أجهزة الاستخبارات السرية التي حلت مكان الستازي أثبتت أنها تربة خصبة للتطرف اليميني . ففي عام 2003 ردت المحكمة العليا طلب حظر الحزب القومي الألماني شديد التطرف لأن واحد من كل سبعة من موظفي الحزب كان على قائمة من يتلقون رواتب من الأجهزة السرية الأمر الذي جعل من الحزب " قضية تتعلق بالدولة" وفق رأي القضاة . كما أن الشرطة السرية في ولاية تورينغيا مولت  بمبالغ تصل إلى مئات آلاف اليورو الوسط اليميني المحلي المتطرف الذي انبثقت منه الجماعة الفاشية والإرهابية  تحت اسم الاشتراكية الوطنية تحت الأرض. 

إن  جدار برلين الذي تم الاحتفال بانهياره  يوم الأحد قد بعث من جديد على طول الحدود الخارجية لأوروبا كما أن  عدد الضحايا الذين تراوح بين مائة ومائة وخمسين ممن قتلوا خلال محاولتهم اجتياز جدار برلين  بين 1961 و 1989  هو رقم تافه مقارنة مع 25 ألف ضحية ممن  ماتوا منذ 1990 خلال محاولتهم اجتياز البحر المتوسط سعياً لملجأ في أوروبا.

إن الحريات الديمقراطية التي لطالما اعتبرت غير قابلة للمساس تتعرض الآن لهجوم . فقبل يومين من ذكرى الاحتفال سعت  شركة الخطوط الحديدية الألمانية بدعم من الحكومة الألمانية إلى حظر إضراب سائقي القطارات، متذرعة بمختلف الحجج ملغية بذلك الحق بالإضراب . كما أن قانون المفاوضات الموحد الذي يتم إعداده حالياً من قبل الحكومة  يمنح اتحاد عمال ألمانيا احتكاراً مماثلاً لذلك الذي حظي به اتحاد العمال الستاليني في ألمانيا الشرقية  بحيث أن أي فعل في قطاع الصناعة لا يحظى بمباركة اتحاد عمال ألمانيا  سيعتبر مخالفاً للقانون  الجديد. 

بل حتى " الانتخابات الحرة" التي طالب بها العديد من المتظاهرين عام 1989 تبين أنها خدعة، فبدلاً من أن يقدم للناس قائمة "موحدة" من المرشحين كما كان سائداً في جمهورية ألمانيا الديمقراطية وجد الناخبون في ألمانيا الموحدة  أنفسهم مجبرين على الاختيار بين مجموعات متنوعة من المرشحين ومن الأحزاب المتفقة على كل المسائل الجوهرية والتي حددت سياساتها وفق طلبات ومصالح الشركات الألمانية الكبرى ، وكانت النتيجة انخفاض إقبال الولايات الشرقية على التصويت إلى أقل من 50% وهو مستوى تاريخي منخفض. 

عودة النزعة العسكرية 

تعتبر عودة النزعة العسكرية الألمانية  النتيجة الأكثر تدميراً بين تداعيات إعادة التوحيد الرأسمالي. 

ففي كتاب جديد لقائد حزب الخضر ووزير الخارجية السابق يوشكا فيشر ، وهو ناطق قليل الحياء باسم الإمبريالية الألمانية، كتب أن المانيا بعد عقدين من  التوحيد ما تزال عالقة في فخ" الموقف الألماني الوسطي القديم"  و أوضح أن " ألمانيا  كبيرة جداً على أوروبا وصغيرة جداً بالنسبة للعالم" وستظل كذلك . 

حاولت ألمانيا عامي 1914 و 1939 حل هذا التناقض من خلال غزو أوروبا والتحول إلى قوة عالمية و كان التوجه الرئسي نحو الشرق بهدف القضاء على روسيا . واليوم هاهي النخب الحاكمة الألمانية تتبع الدرب ذاتها مرة اخرى.

وبدعم من الإعلام ومن كل الأحزاب السياسية الرسمية  أعلن  كل من الرئيس الألماني والحكومة الألمانية "نهاية القيود العسكرية" . ففي أوكرانيا وبالتعاون مع أحفاد سياسيين للمتعاونين الأوكرانيين مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية قامت الحكومة الألمانية والأمريكية بتنسيق انقلاب  بهدف إيصال حكومة موالية للاتحاد الأوروبي إلى السلطة . كما اشتد التحريض الحربي ضد روسيا ولم يعد اندلاع حرب نووية بين الناتو وروسيا فرضية نظرية بل خطر حقيقي. وفي الشرق الأوسط ومن خلال تسليح البيشمرغة الكردية أعلنت الحكومة الألمانية تصميهاعلى التدخل بنشاط في العملية العنيفة القادمة لإعادة تقسيم المنطقة .

ما الذي حدث في 1989 ؟

إن المظاهرات التي قادت إلى نهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية سنة 1989 لم تكن تعبيراً عن ثورة ليبرالية.  وسيتم النظر إلى تلك المظاهرات على المستوى التاريخي  بوصفها مثال لحركة كلاسيكية انطلقت على أساس شعورعام باليأس والاستياء من نظام تم التلاعب به سياسيا وتحويله إلى طريق مسدود بسبب افتقاده لمنظور قابل للحياة . 

وعلى عكس الأسطورة الرسمية فإن المبادرة لإعادة الرأسمالية إلى الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية أتت من البيروقراطية الستالينية الحاكمة نفسها حيث تمكنت هذه المجموعة من أصحاب الامتيازات خلال العقد الثاني من القرن العشرين من الاستيلاء على السلطة السياسية  من الطبقة العاملة السوفيتية من خلال قمع المعارضة الماركسية وفي نهاية المطاف القضاءعليها جسديا. 

وهي أرست قاعدة حكمها على علاقات الملكية المتقدمة التي خلقتها ثورة أوكتوبر 1917  لكنها أنجزت ذلك بوصفها طفيلي يستنزف مضيفه ويقضي عليه في النهاية . فمن خلال قمع ديمقراطية العمال قام النظام الستاليني بخنق القدرات الكامنة الخلاقة التي أوجدتها علاقات الملكية الاجتماعية . أما على الحلبة الدولية فقد خنق  الكرملين والأحزاب الشيوعية المرتبطة به  كل حركة ثورية مستقلة .

بعد الحرب العالمية الثانية  لعبت  البيروقراطية الستالينية دوراً مهماً كدعامة تسند الوضع القائم بهدف ضمان استمرار هيمنة الرأسمالية على المستوى العالمي . و قام ستالين بالتشاور مع حلفائه  الغربيين بتوسيع نفوذ نظامه في شرق أوروبا . كما ألغى  الستالينيون الملكية الرأسمالية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية ، وفي بولندا، والمجر ، ورومانيا  وفي بلدان أخرى من الكتلة الشرقية لكنهم قمعوا كل حركة مستقلة للطبقة العاملة كما حدث مع انتفاضة عمال ألمانيا الشرقية عام 1953. 

لكن هذه الظروف لم يكن من الممكن أن تستمر إلى الأبد  وهذا أمر توقعه ليون تروتسكي أبرز ماركسي من معارضي الستالينية فهو كتب عام 1938 في البرنامج التأسيسي للأممية الرابعة :" إما أن تقوم البيروقراطية التي تتحول باستمرار لتكون أداة البورجوازية العالمية في دولة العمال بانقلاب الأشكال الجديدة للملكية  وإرجاع البلد إلى الرأسمالية أو أن تقوم الطبقة العاملة بسحق البيروقراطية  وفتح الطريق باتجاه الاشتراكية ". 

أدت عولمة الانتاج الرأسمالي خلال العقد الثامن من القرن العشرين إلى إغراق  الاقتصادات الوطنية المكتفية ذاتياً  في البلدان الستالينية في أزمة. وكما  توقع تروتسكي سعت البيروقراطية الستالينية إلى خلق أسس جديدة لامتيازاتها  من خلال إدخال علاقات ملكية رأسمالية . كانت تلك هي دلالة  انتخاب ميخائيل غورباتشيف أميناً عاماً للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي سنة 1985.

تردد أيريش هونيكر الأمين العام لحزب العمال الألماني الموحد في محاكاة غورباتشيف لكن معظم قيادة الحزب كانت قد اختارت منذ زمن طويل طريق الرأسمالية وإعادة التوحيد. وقبل انهيار الجدار بثلاثة أسابيع أطاحت  اللجنة المركزية لحزب العمال الألماني الموحد بهونيكر واستبدلته بإيغون كرينتز  ثم بهانس مودرو.

تذكر مودرو الذي حسم بوصفه آخر رئيس وزراء من حزب العمال الاشتراكي الألماني الموحد مصير جمهورية ألمانيا الديمقراطية في مذكراته:" من وجهة نظري فإن درب التوحيد كان ضرورياً بشكل مطلق بحيث سلكناه بتصميم ". ومن جهته اعترف غونتر ميتاغ الذي كان على مدى سنوات عديدة مسؤلاً عن اقتصاد جمهورية ألمانيا الديمقراطية لمجلة دير شبيغل  أنه توصل منذ عام 1987 إلى " انه قد تم هدر كل الفرص" 

كانت المظاهرات التي انتشرت في أرجاء البلاد في أوكتوبر 1989 تدفع أمام باب مفتوح وكان هذا واضحاً بالنسبة للمسؤولين في الغرب .  وحول هذا الأمر أسر المستشار هلموت كول لكاتب سيرته الذاتية هيبرت شفان عام 2001 بأنه" من الخطأ  التعامل كما لو أن الروح القدس حلقت فجأة فوق ساحات مدينة لايبزيغ وغيرت العالم".  

وقال أن هذا المفهوم "هو من أقوال  الدماغ لتيرزه" وهو السياسي  الألماني الشرقي من الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وفي الواقع  تم اتخاذ القرار في موسكو : " درس غورباتشيف الوضع الاقتصادي وكان عليه الإقرار بعجزه عن المحافظة على النظام 

أما حركات الحقوق المدنية  التي انتشرت مثل نبتات الفطر في تلك الفترة فقد اتفقت مع البيروقراطية الستالينية على هدف إعادة الرأسمالية  . و بعد تأسيسها بفترة قصيرة وجدناها تجلس مع حزب العمال الألماني الموحد " على مائدة مستديرة" وفي النهاية انضمت إلى حكومة مودرو بهدف التحضير لتوحيد ألمانيا.

تم تجنيد معظم قادة تلك الحركات من الطبقة الوسطى . وكان الناطقون باسمها من رجال الدين و من المحامين والفنانين . لم يكن انزعاجهم من جمهورية ألمانيا الديمقراطية  بسبب القمع السياسي للطبقة العاملة  بل لأنهم افتقدوا فرص المسارات المهنية المربحة التي حظي بها أقرانهم في الغرب . إن أنجيلا ميركل المستشارة الحالية  وكذلك الرئيس غوك بدآ مسيرتهما السياسية في الشرق.

لم يتمكن المتظاهرون الذين طالبوا بانتخابات حرة عام 1989 وأنشدوا " نحن الشعب" من فهم هذه العلاقة. لقد عبروا عن غضبهم على البيروقراطية الحاكمة . 

إن الحركة التي بدأت على شكل الفرار إلى الغرب كانت  غير متجانسة اجتماعياً ومشوشة سياسياً. ولم يكن لديها هدفاً محدداً بوضوح ولا فهماً للقوى الاجتماعية التي واجهوها  ولهذا السبب كان من السهل التلاعب بها. 

منظور حزب المساواة الاشتراكية .

كان هناك قبل 25 عام  حزب وحيد تنبأ بهذا التطور هو رابطة العمال الاشتراكيين وهو سلف حزب المساواة الاشتراكية . ففي العديد من التصريحات والمقالات والنشرات ، التي تم طباعتها ضمن كتاب "نهاية جمهورية المانيا الديمقراطية "، حذرنا من التداعيات الاجتماعية الكارثية لإعادة الرأسمالية .

وتوقعنا أيضاً عودة النزعة العسكرية الألمانية  حيث أعلنا في تصريح لرابطة العمال الاشتراكيين في الثاني من يونيو 1990 :" إن الإمبريالية الألمانية تجد نفسها محرومة بشكل متزايد باستمرار من إمكانية التوسع السلمي ، أي التوسع الاقتصادي الخالص وهذا سيقود حتماً إلى انبعاث الطرق التقليدية لسياسات التوسع الألمانية أي انبعاث النزعة العسكرية ".

لم يكن لدى رابطة العمال الاشتراكيين نفوذاً سياسياً كافياً في جمهورية ألمانيا الديمقراطية لعرقلة إعادة الرأسمالية  حيث ان نظام حزب العمال الألماني الموحد الستاليني اضطهد بشراسة الحركة التروتسكية على مدى عقود من السنين وألغى النقد الماركسي للستالينية وهذه هي جريمته الكبرى وليس الحد من "حرية " المستفيدين من الرأسمالية والمضاربين والوصوليين من البورجوازية الصغيرة .

في عام 1989 كان عمال جمهورية ألمانيا الديمقراطية  متفاجئين  بعد أن  تم قطع علاقتهم بتاريخهم الخاص من خلال التزوير الستاليني ومنعوا من تبادل الفكار السياسية ومن تنظيم أنفسهم بحرية ولذلك افتقدوا للفهم السياسي ولوضوح البرنامج وهما أمران  احتاجوا إليهما لمقاومة الرأسمالية .

لم يتم حل أياً من مشاكل تلك الفترة . إن الطبقة العاملة في سائر أرجاء العالم تواجه اليوم تراجع المداخيل ، والبطالة  ، وخفض الرفاه ، وقمع حكومي متصاعد و التهديد بحرب. 

إنه من الضروري وضع تقييم لما جرى خلال 25 عام وفهم أحداث 1989، وفهم سمات جمهورية ألمانيا الديمقراطية ودور الستالينية هي من الشروط المسبقة الهامة اليوم  لخوض النضال ضد الرجعية الرأسمالية.