الدفاع عن أسانج و مانينغ هو رأس الحربة في الصراع ضد الإمبريالية.

By كريس مارسدن
٨ أيار مايو ٢٠١٩

في يوم السبت الواقع في 4 مايو نظمت اللجنة الدولية للأممية الرابعة الملتقى الافتراضي الدولي للاحتفال بيوم الأول من مايو وهو الملتقى السادس الذي تنظمه اللجنة الدولية وهي الحركة التروتسكية العالمية . تضمن الملتقى خطابات حول مختلف مظاهر الأزمة الرأسمالية العالمية وحول نضالات الطبقة العاملة الدولية ألقاها 12 عضو قيادي من الحزب العالمي ومن فروعه ومن المنظمات المناصرة له حول العالم. وفي ما يلي كلمة السكرتير الوطني لحزب المساواة الاشتراكية في بريطانيا.

***

بالنسبة للنخب الحاكمة في العالم صار مصير جوليان أسانج حالياً في يد بريطانيا. لقد تم نشر القوة الكاملة لجهاز الدولة البريطاني ضد مؤسس ويكيليكس بهدف ضمان ترحيله إلى الولايات المتحدة وإسكاته إلى الأبد . قامت فرقة شرطة المكلفة بالاعتقال بانتزاعه بشكل غير قانوني من السفارة الإكوادورية وسلمته إلى سلطة قضائية مصممة على فرض عدالة طبقية الألمر الذي هز مصداقية النظام القانوني بأسره أمام أعين الملايين.

و في فترة بعد الظهر من يوم توقيفه تم ادانة أسانج من قبل القاضي مايكل سنو بتهمة انتهاك شروط كفالته في أقل من أربعين دقيقة. تم إرساله بعدها إلى سجن بلمارش الصارم في إجراءاته الأمنية والمعروف بغوانتانامو بريطانيا ، وسجن تحت ظروف عزلة شبه تامة.

كما أن مثوله في جلسة الحكم في محكمة ساوثوورك كراون صادف الأول من أيار الأمر الذي أكد وضعه بوصفه أسير حرب طبقية. وبتلك المناسبة لم تحتج القاضية ديبورا تايلور إلى أقل من دقيقتين لرفض النقطة المركزية في دفاع أسانج و مفادها أنه لجأ إلى السفارة بهدف تفادي الخطف والتعذيب في الولايات المتحدة وردتها على أنها " غير واقعية".

ثم اتهمته "باستغلال وضعك المميز" و بتكلفة دافعي الضرائب 16 مليون جنيه قبل أن تحكم عليه بشكل انتقامي بخمسين اسبوع في السجن.

و في اليوم التالي تم فتح إجراءات ترحيله إلى الولايات المتحدة حيث يواجه أسانج تهم تندرج في إطار قانون التجسس وتصل إلى حد عقوبة الإعدام بغض النظر عما يمكن أن يقال لإنكار هذا.

ما علاقة هذا بالعدالة ؟ لا شيء.

" أعطني الرجل وأنا سأجد الجريمة " صرح ممثل النيابة الستاليني القاضي فيشينسكي.

العقوبة أولاً ثم الجكم" قالت ملكة الكبة في رواية أليس في بلاد العجائب يواجه أسانج حكومة محافظة لا يمكن أن تكون أكثر صراحة في عزمها على تسليمه إلى الولايات المتحدة . وجرى اليوم إستنكار موقف وزير خارجية بريطانيا جيريمي هنت على صفحة موقع الاشتراكية العالمية بعد أن أعلن يوم توقيف أسانج بأنه " ليس بطلاً".

تفاخر هنتل بأن عملية التوقيف كانت دليلاً على أن حكم القانون الساري في المملكة المتحدة ينطبق على كل فرد.

لكن الرجل نفسه صرح يوم الخميس أن الصحافة البريطانية تمتلك " الحق" في نشر تسريبات عن مجلس اللمن القومي في المملكة المتحدة لأن " هذا ما يحدث مع الصحافة الحرة … فالصحافة الحرة التي تساعد في تغليب الحقيقة هي في النهاية تساعدنا كي نزدهر جميعنا". وفي الوقت نفسه تقريبا كان أسانج يخبر قضاة محكمة في وستمينستر : " أنا لم أرغب بتسليم ً نفسي ليتم ترحيلي بسبب قيام بعمل صحافي نال العديد العديد من الجوائز وحمى العديد العديد من الناس".

بالنسبة للسيد هنت ، كشف الفتن الدنيئة داخل حزب المحافظين هو أمر مشروع وبل وحتى جم الفائدة لمسيرته السياسية وأما فضح جرائم الحرب فلا.

بالنسبة للطبقة الحاكمة البريطانية صار تواطؤ وسائل الإعلام ، وحزب العمال ، والنقابات، وجماعات اليسار الزائف في ما يعتبر أول جريمة سياسية كبرى في القرن الحادي والعشرين أهم حتى من ممارسة سلطة الدولة.

ليس من الضروري تذكير أي شخص يصغي الليلة إلى سموم وسائل العلام والصحف الليبرالية مثل الغارديان في المقام الأول التي أنفقت سنوات في تشويه سمعة أسانج.

كما لم يقم زعيم حزب العمال جيرمي كوربين بأي شيء سوى إصدار رسالة من 21 كلمة يوم اعتقال أسانج عتراضاً على ترحيله إلى الولايات المتحدة. وفي خلال 48 ساعة انضم إلى الجناح اليميني في حزبه لدعم إرسال أسانج إلى السويد.

هذا على الرغم من أنه لم توجه له اتهامات في السويد وعدم وجود طلب ترحيل ويتمنى حزب العمل أن هذا سيغير الوضع وأن بإمكانهم لعب دوربونتيوس بيلاطس وغسل أيديهم من مصير أسانج.

و في ما يتعلق بالسرعة، اقتضى الأمر من الحزب الاشتراكي ومن حزب العمال وقتاً أقل من كوبرين للسقوط في موقع دعم هذا الطلب!

أريد الحديث بإيجاز عن حادث يبين كيف قامت هذه القوى بتسهيل اضطهاد أسانج من قبل الدولة.

في ليل يوم الجمعة نظم الاتحاد الوطني للصحفيين في لندن مناسبة للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة . لم يشر أي من الجالسين على المنبر إلى أسانج المعتقل في زنزانة تقع على بعد أقل من ساعة.

أرسل كوبرين رسالة أثنى فيها على الصحافيين المستعدين للمضي أبعد للعثور على الحقيقة التي يفترض بنا نحن الباقون معرفتها ، لكنه حافظ على صمته أيضا في ما يخص أسانج.

وعندما قام الحاضرون الغاضبون بتحدي الأمين العام للاتحاد الوطني للصحفيين ميشيل ستانيستريت ردت بأن التركيز على أسانج سيكون بمثابة " إساءة إلى ذكرى" الصحافيين الذين قتلوا في مختلف أرجاء العالم.

يجب عليها ان تشرح لنا جميعا كيف يمكن أن يكون هناك إساءة لذكرى أي شخص عند طلب ً التدخل لتخليص أسانج نفسه من احتمال أن يتم إعدامه! ومن جهته حذر تيم داوسون الرئيس السابق لالتحاد الوطني للصحفيين من أن" هناك صحفيون لهم بعض المشاكل مع جوليان أسانج..."

الحقيقة هناك العديد من هؤلاء الصحافيون الحقراء! إنهم القوى التي تم حشدها ضد أسانج وضد المبلغة عن المخالفات البطلة شيلسي مانينغ . لكن هناك قوى اجتماعية أشد سطوة بكثير تحشد للدفاع عن أسانج ، وعددها يزداد باستمرار، وهي من ستحدد مصير فعلياً.

فبالنسبة لملايين العمال في بريطانيا وعلى الصعيد الدولي يعتبر عداء الأحزاب الرسمية ووسائل الإعلام تجاه أسانج دليلاً على أهمية ما قام به من فضح جرائم الحرب الإمبريالية و المؤامرات.

انضم إلى الاحتجاج ضد محكمة يوم الخميس في المملكة المتحدة بعض اللشخاص الذي سافروا وقدموا من بلدان مختلفة حول العالم بما في ذلك قرابة 80 من السترات الصفراء من فرنسا بعد مشاركتهم في مظاهرات الأول من أيار التي هوجمت من قبل شرطة مكافحة الشغب بأوامر من ماكرون " رئيس الأغنياء".

وأخبر أحدهم مراسلينا قائلاًً : بالنسبة لنا إنه أول واحد في السترات الصفراء" . شخص أراد النضال ضد الحكومة في سبيل السلم والحرية...

" إن احتجاج اليوم هو رمز للنضال في سبيل الحرية . نحن نتحدث عن حقوق الإلنسان. نحن نتحدث عن عدالة. نتكلم حول كيف يمكن العيش في مجتمع أفضل. إن أسانج قد كشف عن معلومات يمكن أن توقف الحروب".

وهذا تعبير عن حقيقة جوهرية.

وعلى الصعيد الدولي نجد أن ممثلي الطبقة العاملة الأكثر وعياً يناضلون في سبيل البقاء ويعترضون على النظام القائم وهم مع أسانج.

إنها مهمة اللجنة الدولية ، التي سنقوم بتنفيذها، لتحشيد هذه القوة الاجتماعية الهائلة . سنقوم بتزويد العمال والشباب بمنظور اشتراكي يمكن على أساسه تحرير أسانج ومانينغ بوصفهما رأس الحربة في النضال ضد الحرب وضد قمع الدولة وضد الاشتداد الخبيث للامساواة الاجتماعية.