الولايات المتحدة وحلفائها الإمبرياليين شنوا غارات ضد سوريا

١٣ نيسان أبريل ٢٠١٨

يدين موقع الاشتراكية العالمية الغارات ضد سوريا التي نفذتها قوات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ليل الجمعة. إن هذا الهجوم هو عمل عدواني فاضح وغير قانوني. إن إدارات كل من رئيس الولايات المتحدة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي مدانون بجريمة حرب حملت في طياتها مخاطر اندلاع صراع مع روسيا التي تمتلك أسلحة نووية.

إن الحجة التي قدمت لتبرير الهجوم ضد سوريا هي ادعاءات غير مثبتة حول قيام قوات جيش الرئيس بشار الأسد باستخدام أسلحة كيميائية محظورة ضد ميليشيات متمردة مدعومة من قبل الولايات المتحدة في مدينة دوما. إن روسيا التي لديها قوات عسكرية كبيرة في سوريا بهدف دعم حكومة الأسد في حرب أهلية مستمرة منذ سبع سنوات ضد ميليشيات يهيمن عليها الإسلاميون قد رفضت بشكل قطعي كل دعايات الولايات المتحدة وحلفائها واتهمت علناً الاستخبارات البريطانية بدفع المتمردين السوريين إلى فبركة فيديو يتضمن مشاهد لضحايا هجوم بالسلاح الكيميائي.

لقد تقرر وصول فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي يزعم أنها مستقلة، إلى دوما لتفتيش موقع الغارة المزعومة خلال عطلة نهاية الأسبوع . إن الأمر الذي أصدره ترامب بشن الغارات تعمد استباق مثل هذا التحري و منع صدور تأكيد من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يفيد بأن كل الأعذار لمهاجمة سوريا كانت كذبة.

لقد تم تأكيد الأساس الاحتيالي للاعتداء الذي برر الهجوم بعد وقت قصير من تغريدة ترامب خلال التصريح الصحفي المقتضب لسكرتير الدفاع الجنرال جيم ماتيس الذي لم يستطع تقديم أية تفاصيل متماسكة تدعم اتهامات الولايات المتحدة وعدا عن هذا وعلى النقيض من تعهد الرئيس بحملة مطولة ضد سوريا وبدا أن الجنرال أكد عن عدم وجود المزيد من الأفعال باستثناء الغارات الصاروخية التي وقعت فعلاً.

ولو صدق هذا فإن العمل الذي أمر به ترامب سيقصر عن تلبية ما طالبت به المؤسسة السياسية والإعلامية الأمريكية.

ونظراً للنقد اللاذع الذي استهدف بشار الأسد فلا مكان للشك بأن أنصار الغارة العسكرية أملوا في أن تتض

من أي هجمة السعي لاغتيال الرئيس السوري.

حيث أن هناك عمود نشر في صحيفة دي فيلت الألمانية قدم إشارة عن الطبيعة الإجرامية التي ترغب قطاعات واسعة من الطبقة الإمبريالية الحاكمة الدولية في إطلاقها ضد سوريا فقد أعلن العمود الصحفي :" إن الحرب ضد الأسد يجب أن يكون لها هدف واحد....هل يمكن تصفية نظام الأسد من خلال غارات صاروخية ؟" إن استخدام تعبير " التصفية " عند الحديث عن الرئيس السوري يعني أن الصحيفة الألمانية تبنت تعبير مرتبط بإبادة اليهود في ظل النظام النازي وهذا يعني استخدام خطاب كان يمكن أن يظهر جريدة ( المراقب الشعبي) الهتلرية.

وبعيداً عن مسألة تدمير حكومة الأسد بدا أن الغارات ضد سوريا كانت محدودة التأثير حيث أعلن الجيش الروسي أن الدفاعات الجويةالسورية أسقطت معظم الصواريخ التي أطلقت على سوريا وأنه لم يتم استهداف أحد من فريق الرئيس أو أياً من المواقع الهامة. وأشارت التقارير بأن بشار الأسد قصد إلى مكتبه صباح السبت.

وعند هذه النقطة نجد أن الغارات خدمت بشكل رئيسي عملية الحد من هزيمة مؤامرة الإمبريالية بزعامة الولايات المتحدة لتغيير النظام في سوريا ومن المرجح أن الوقت لن يطول قبل أن تبادر شرائح من المؤسسة السياسية والإعلامية الأمريكية لاتهام ترامب بالتراجع والاستسلام أمام فلاديمير بوتين وستطالب بشكل حتمي بعمليات أوسع وأكثر إجراماً.

قامت الحملة الدعائية التي بررت الهجوم على سوريا بعملية تلفيق لتوفير حجة لهجوم عسكري واسع لا لضربة صاروخية مفردة.

وفي مواجهة احتمال هزيمة الجماعات الإسلامية التي تقاتل كقواتبالوكالة بهدف الإطاحة بالحكومة السورية فقد تم اتخاذ قرار التصعيد في كل من واشنطن ولندن وترك لوكالة الاستخبارات المركزية ولجهاز الاستخبارات البريطا (MI6) وعملائهم السوريين مسألة فبركة الذريعة.

وفي يوم الجمعة قدم وزير الدفاع الروسي الرواية الأكثر تماسكاً ومنطقاً حول ما وقع في دوما في السابع من أبريل والذي أجمعتوسائل الاعلام الغربيةعلى اعتباره هجوم كيميائي ضد مدنيين من قبل حكومة الأسد.

" لدينا أدلة لا يمكن دحضها بأنه كان هجوماً مفبركاً كما أن القوات الخاصة لدولة تحتل موقع الطليعة في حملة التهويل من خطر روسيا متورطة في الأمر" وفق ما قاله وزير الخارجية الروسيسيرغي لافروف.

وعرض وزير الدفاع الروسي شريط فيديو تضمن مقابلة مع شخصين كان أحدهما طالب طب يعمل في المشفى الوحيد العامل في دوما. وقال الشاهدين أنه بعد قيام مدفعية الجيش السوري بقصف أحد المباني تم في المستشفى معالجة أشخاص عانوا من صعوبات في التنفس وعندها دخل أشخاص مجهولون - تبين لاحقاً أنهم مرتبطين بجماعة الخوذات البيض المرتبطين بالمتمردين المدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية- إلى المستشفى وصرخوا بأنه قد وقع هجوم بسلاح كيميائي وشجعوا الضحايا على تبادل رش المياه وقاموا بتصوير الفيلم.

كما صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية الميجر جنرال إيغور كوناشينكو :" نعلم بشكل مؤكد أنه ما بين الثالث والسادس من أبريل أن من يسمون بجماعة الخوذات البيض قد تعرضوا لضغط جدي من لندن كي يسرعوا من عملية الاستفزاز التي كانوا يحضرون لها".

وأوردالموقع الروسي روسيااليوم أنه:" وفق ما قاله كوناشينكو فإن الجماعة التي كانت المصدر الأول والأكبر للصور والمعلومات حول الهجوم الكيميائي المزعوم كانت على علم بمخطط جيش الإسلام ، الذي كان وقتها يسيطر على دوما، لقصف واسع النطاق لمدينة دمشق وتم الإيعاز لجماعة الخوذات البيض بتدبير عملية استفزاز تالية لرد قوات الحكومة السورية على القذائف".

وعلى الرغم من الإدانة الشديدة لما قالته روسيا فإن واشنطن ولندن لم تحاولا دحض تصريحات روسياوفي تناقض مع التصريحات الروسية الحاسمة المدعمة بفيديو للشاهدين فإن تيريزا ماي ادعت بأنه من "المرجح بشدة" أن سوريا نفذت الهجوم وكان هذا أكثر جزماً من تصريحات سكرتير الدفاع ماتيس الذي أعلن أن الولايات المتحدة "ما زالت تنتظر براهين ملموسة" .

ومع مبادرتهم لمهاجمة سوريا تكون الولايات المتحدة وحلفاءها قد بينوا بأن الأسباب المفترضة للحرب كانت دون أهمية حيث أن هجومهم تحرك نتيجة لأسباب أعمق من الكذب الذي استخدمت لتبريره.

إن ما حدث يتسق تماماً مع تحليل الإمبريالية الذي قام به أعظم ماركسيي القرن العشرين لينين و تروتسكي حيث يخضع العالم الرأسمالي لعملية إعادة تقاسم العالم وترغب كل من بريطانيا وفرنسا بالاعتراف بهما بوصفهما شريكان كاملان في عملية إعادة تقسيم الشرق الأوسط وإعادة استعماره لأن شركاتهما النفطية لا ترغب في أن يتم استبعادها عن عملية النهب.

إن كل الحكومات المشاركة في هذا الهجوم الجديد تعاني من أزمات ومن فقدان الشرعية الانتخابية. كما أن الهوة الواسعة التي تفصلها عن شعوبها قد تم التعبير عنها في واقع أن أياً من تلك الحكومات لم تتمكن من خلق دعم واسع للحرب . واستناداً إلى استقصاء للرأي لوكالة يو غوف فإن 22% فقط من الشعب البريطاني ساند الضربة العسكرية ضد سوريا.

وعدا عن هذا فإن لندن وباريس وواشنطن تنظر إلى مسألة إطلاق حملة عسكرية كبرى بوصفها وسيلة لفرض قواعد الدولة البوليسية وهذا يتضمن فرض رقابة واسعة وتعزيز وضع حكوماتهم في مواجهة المعارضة الشعبية المتصاعدة وحركة الإضراب المتنامية من قبل الطبقة العاملة.

إن الصراع الجديد لن يتوقف مع الضربة ضد سوريا كما أن توسع الحرب لم يتوقف إثر غزو العراق. لقد تم إعداد المسرح لمواجهة مع إيران وروسيا ومن ثم الصين. ويوماً بعد يوم تكتسي السياسة الإمبريالية طابعاً طائشاً ومتهوراً بشكل كامل .

لقد تمكنت الطبقة الحاكمة من الذهاب إلى هذا الحد نتيجة لغياب أي عملية منظمة لمعارضة الحرب لكن الشعور الشعبي المناهض للحرب سيتخذ حتماً أشكال فعالة و سيتلاقى مع المعارضة المتصاعدة لسياسات التقشف وتدمير الحريات الديمقراطية.

هيئة تحرير موقع الاشتراكية العالمية