سقوط حسني مبارك

By من هيئة تحرير الموقع الالكتروني للاشتراكيّة العالميّة
٢٣ شباط فبراير ٢٠١١

يرحب الموقع الالكتروني للاشتراكيّة العالميّة بسقوط الدكتاتور المصري حسني مبارك. وهناك ابتهاج له ما يبرره في شوارع القاهرة، الاسكندرية والمدن الاخرى ، اذ أنّ الملايين من العمال المصريين والشباب يحتفلون بنصرهم التاريخي.

وهذه الاحداث الاستثنائية هي نقطة تحوّل ليس لمصر فقط، ولكن للعالم بأجمعه. فقد اظهرت القوى الاجتماعية الهائلة للطبقة العاملة بأنها تدحض بالقطع الادعاءات ان انهيار الاتحاد السوفياتي يعني "نهاية التاريخ" وهو نهاية الكفاح الطبقي كعامل في الشؤون الانسانية.

ان البطولة الظافرة لجماهير مصر في وجه التعذيب، الاعتقالات، والقمع هي الهام للعمال والشباب حول العالم.

واستقالة مبارك كانت مذلة في تراجعه في حديثه، الذي القاه بـ 24 ساعة قبل ذلك، الذي رفض فيه باستفزاز التخلي عن السلطة. وكان ايضاً ضربة للقيادة العسكرية التي اصدرت بياناً صباح الجمعة تدعم نقل السلطة الى نائب الرئيس عمر سليمان، الذي بقي فترة طويلة كمدير لوكالة الاستخبارات المصرية.

انه تراجع مدمر للبورجوازية العربية التي تخشى من انتشار الثورة ابعد من مصر، لدولة اسرائيل، والتي سياستها في القمع والارهاب العسكري تعتمد على اخماد كفاح الطبقة العاملة في كل من الدول العربية واسرائيل ذاتها، وفوق كل شيء الامبريالية الاميركية والتي كانت المموّل الرئيسي والداعمة لدكتاتورية مبارك على مدى 31 عاماً. وواشنطن ضالعة في كل جرائم النظام، بما فيها انتشار استعمال التعذيب ضد المعارضين السياسيين.

والانتفاضات الثورية التي اكتسحت شمال افريقيا هي اول استجابة رئيسية للطبقة العاملة العالمية الاحوال التي خلفتها الازمة الاقتصادية العالمية للنظام الرأسمالي وفي اسقاط مبارك اذ أنّ العمال في مصر اطلقوا اول قذيفة من كفاح العالم ضد الاستغلال الاقتصادي، قمع الحقوق الديمقراطية، والظلم الاجتماعي الذي تدافع عنه الحكومات ليس في مصر وحدها ولكن حول العالم.

ومثلما ان استقالة مبارك هامة جداً، على اي حال، انها بداية لهذا الكفاح. لقد ذهب مبارك، ولكن النظام لا يزال باقياً اذ ان السلطة بين ايدي الفيالق العسكرية الممتدة في الدكتاتورية الرأسمالية في مصر لعدة عقود . وتعرف الجماهير انها قد بدأت تصفي حساباتها مع المستغلين - البوليس السري، القادة العسكريين الفاسدين ومبارك نفسه.

وفي كفاحه من اجل التمسك بالسلطة، سوف يجد النظام المصري نفسه مع الحلفاء البشعين في الارستقراطية المالية للقوى الامبريالية. فقد عملت ادارة اوباما لعدة اسابيع خلف الستار لدعم مبارك، مصرة على انه يجب ان يشرف على فترة انتقال السلطة وحديث اوباما عديم المبالاة بعد ظهر الجمعة اقر فيه باستقالة مبارك بعد صدور البيان صباح الجمعة الذين لم تطلب فيه الادارة الاميركية بالتحديد من مبارك التنحي عن الحكم.

وبدون شك ان واشنطن قد اجرت مشاورات مكثفة مع القيادة العسكرية المصرية للتأكيد على ان اي نظام يحل مكان مبارك سوف يحقق المصالح الامبريالية الاميركية.

فلا يمكن وضع الثقة في الجيش او في المعارضة الرسمية المصرية والتي تشير الى الدعم الكامل للحكومة العسكرية للاشراف على "فترة انتقالية ديمقراطية" و اقترح احد زعماء المعارضة محمد البرادعي ان ذلك قد يستغرق عاماً، وترك الجيش حراً يفعل ما يريد خلال العام.

ویأمل استراتيجيین الامبريالية الامریکیة انه في ذات الوقت سوف تتمكن واشنطن من اغداق المال لاتباعها المفضلين في مصر وتنظم الفترة "الانتقالية" في ارجاع الطبقة العاملة كما كانت قبل اسقاط مبارك. وفي حديث للمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية جيمس وولسي على CNN قال "ان على الولايات المتحدة العمل مع قوى الاستقرار والتغيير الى اتجاه ديمقراطي وحكم القانون ومساعدتهم اقتصادياً وسياسياً."

وتعليق كهذا هو تحذير جاد للطبقة العاملة. ان الابتهاج برحيل مبارك كما هو وجب ان يكون ولكن يجب عدم ضياع المكاسب المبدئية للثورة. ومسألة الاستراتيجية الطبقية وتأليف قيادة ثورية جديدة في الطبقة العاملة سوف يصمم مصير المرحلة الثانية للثورة.

واللجنة الدولية للعالمية الرابعة تلفت انتباه العمال المصريين الي كتابات ليون تروتسكي الزعيم الشريك لـ فلاديمير لينين في ثورة تشرين الاول اكتوبر 1917 ، مؤسس العالمية الرابعة واول ممارس عملي ونظري للثورة الاشتراكية العالمية. وكما تستعرض نظرية تروتسكي الثورة الدائمة، فإن الكفاح من اجل الديمقراطية لا منفصل عن كفاح سلطة العمال والتحوّل الاشتراكي لمصر وكل العالم. والدعم الذي منحته واشنطن والبرادعي للحكومة العسكرية هو ليس مجرد حادثة، ولكن انعكاساً لمصالح الطبقة الرأسمالية. فكل محاولة لتحسين احوال الجماهير بزيادة المرتبات، تخفيض الاسعار ، او الدفاع عن الحريات السياسية، تضع العمال حتماً في حالة صراع مع ممثلي النخبة، الذين يعارضون اي تغيير يصطدم مع مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية.

ان المهمة المركزية التي تواجه الطبقة العاملة هي تأليف آليات شعبية من السلطة ، قائمة على الطبقة العاملة ، لمحاربة اسقاط واستبدال الفئات الباقية من نظام مبارك بـ حكومة للعمال.

ويعتمد نجاح هذه الثورة على امتدادها الى خارج مصر، بتوحيد العمال المصريين مع اخوانهم واخواتهم في الشرق الاوسط والدول الرأسمالية المتقدمة.

انه كفاح لبناء احزاب تحارب من اجل منظورات التروتسكية التي سوف تسلح العمال في مصر والعالم من اجل الصراعات الطبقية القوية التي ينذر بها سقوط مبارك.